بهاء الدين الجندي اليمني
152
السلوك في طبقات العلماء والملوك
اليمن يثبت « 1 » لك فأخرج عنه محمد بن إدريس فكتب الرشيد إلى نائبه حماد البربري أن يصدره إليه فصدره وبعث به فلما ( قدم بلغه أنه قد غلط عليه في الأمر إلى الرشيد ) « 2 » ، وقيل له هذا من أصحاب عبد اللّه بن الحسن لا يرى الخلافة إلا في الطالبيين وهو القائل : يا راكبا قف بالمحصب من منى * واهتف بقاصد خيفها والناهض سحرا إذا فاض الحجيج إلى منى * فيضا كما التطم الفرات الفائض وإذا جرت بطحاؤها بهضابها * جاءت « 3 » بأخرى مثلها كالعارض قم ثم ناد يا بني لمحمد * ووصيه وابنيه لست بباغض إن كان رفضا حب آل محمد * فليشهد الثقلان أني رافضي قال الشافعي ووافق قدومي إلى الرشيد استيلاء محمد بن الحسن وأبي يوسف « 4 » عليه فلما ذكرت عنده بحضرتهما ربما لا مني لمعرفتهما المتقدمة وذلك حسدا على ما تحققاه مني ، فلما أدخلت على الرشيد وأنا مثقل بالحديد وهما عنده كلّمني فقلت لا يتأتّى لي الكلام مع شغل باطني بثقل الحديد ، فأمر بفكّه ثم كان لي معه ومعهما أقوال كثيرة واجتهادي على النجاة واجتهدا على إسقاطي وتحقيري في عين الرشيد عن معرفة شيء من العلم « 5 » وسألني محمد بن الحسن عن عدة مسائل ووفقني اللّه في جوابها وسألته عن عشر مسائل أجاب بخمس وانقطع عن الباقي فأمر الرشيد بجرّ رجله فذكرت ما كان بيني وبينه من الأنس في الكوفة فقلت يا أمير المؤمنين ما رأيت سجينا أفقه منه ثم جعلت أثني عليه ، فعلم الرشيد مرادي ، فأمر بتخليته ، وخلع علينا جميعا ، وحمل كلّا منا على مركوب ، وخصّني بخمسين ألف درهم . وقال نقلة سيرته : فلم يصل منزله بشيء منها ، إذ فرّقها في طريقه ، فلما بلغ الرشيد عظم عنده ،
--> ( 1 ) عبارة ابن سمرة ص 139 ، إن أردت اليمن أن لا يفسد عليك ولا يخرج من يدك . ( 2 ) عبارة ما بين القوسين فيها نظر ولم نجد فيما بين أيدينا ما نصحّح عليه إذ لم يذكره ابن سمرة بهذا اللفظ . ( 3 ) كان في الأصلين : جازت ، والتصحيح من لدينا ، وهذا البيت والذي بعده غير موجودين في ديوانه المطبوع باسم المرغني . ( 4 ) تقدمت ترجمة محمد بن الحسن الشيباني ، وأما أبو يوسف فهو يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري له في « الوفيات » ج 5 ص 421 ترجمة ضافية وكان يلقب صاحب أبي حنيفة وهو أول من دعي بقاضي القضاة وكانت وفاته يوم الخميس أول وقت الظهر لخمس خلون من شهر ربيع الأول سنة اثنتين وثمانين ومائة ببغداد وهو على القضاء رحمه اللّه وقيل سنة اثنتين وتسعين ومائة . ( 5 ) كذا في الأصلين والعبارة فيها قلق .